الشيخ الأصفهاني

452

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

" في بيان كيفية الأعمال السابقة عند تبدل الرأي " قوله : واما الأعمال السابقة الواقعة . . . الخ . الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاجزاء - المتقدمة - في مباحث الأوامر اختصاص تلك المسألة بخصوص الواجبات وعموم هذه المسألة للتكليفيات والوضعيات وللعبادات والمعاملات وغيرها من أبواب الفقه . وأما تحقيق حال المسألة فنقول : إن كان مؤدى الاجتهاد السابق قطعيا وكان مؤدى الاجتهاد الثاني كذلك فمقتضاه عدم الحكم في السابق ، فلا تكليف سابقا ولا وضع ، فلا معنى لمضيه وعدم نقضه . وإن كان مؤدى الاجتهاد السابق قطعيا ومؤدى الاجتهاد اللاحق تعبديا أو كان مؤداهما تعبديا فربما يقال بالمضي وعدم النقض ، لعدم انكشاف الخلاف حقيقة حتى ينتقض جدا ، ولأن الحجة اللاحقة كالسابقة أو أضعف ، ولأن حجية اللاحقة لا اطلاق لها بالإضافة إلى الأعمال السابقة ، بل هي حجة من حيث قيامها ، فهي حجة بالإضافة إلى الأعمال المستقبلة دون الماضية . والكل ضعيف لأن المفروض قيام الحجة الشرعية على خلاف السابق ، والا لم يكن لها اثر في اللاحق أيضا ، فمقتضى حجيتها فعلا ترتيب الأثر على مقتضاها شرعا - حالا وقبلا - وان لم ينكشف الخلاف حقيقة . والحجة اللاحقة وإن كانت مماثلة للحجة السابقة ، إلا أن المفروض اضمحلال الحجة السابقة ، لفرض لزوم العمل على طبق الحجة اللاحقة ، والمفروض زوال القطع بالحكم قبلا وان لم يقطع بعدمه أيضا . وأما عدم اطلاقها إلا للواقع المتجددة فتارة لقصور مضمونها وأخرى لقصور حجيتها . والأول خلف ، إذ المفروض قيام الحجة مثلا على جزئية السورة للصلاة ، من دون اختصاصها بزمان دون زمان .